تَمَعَّكوا في التراب كتمعك الدابة لما سمعوا فرض التيمم ولم يأمرهم بالإعادة [1] ، وعذر معاوية بن الحكم بكلامه في الصلاة عامدًا لجهله بالتحريم [2] ، وعذر أهل قباء بصلاتهم إلى بيت المقدس بعد نَسْخ استقباله لجهلهم [3] بالناسخ ولم يأمرهم بالإعادة [4] ، وعذر الصحابةُ والأئمة بعدهم من ارتكب محرمًا جاهلًا بتحريمه فلم يحدّوه [5] .
= ورواه دون ذكر القصة مقتصرًا على قوله: الصعيد الطيب وضوء المسلم: عبد الرزاق (913) وأحمد (5/ 155 و 180) والترمذي (124) والنسائي (1/ 171) والدارقطني (1/ 186، 187) والبيهقي (1/ 212) من طريق أبي قلابة عن عمرو به.
ثم وجدت لقصة أبي ذر شاهدًا من حديث أبي هريرة رواه الطبراني في"الأوسط" (1355) من طريق مقدم بن محمد المقدمي حدثنا القاسم بن يحيى بن عطاء حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: كان أبو ذر في غنيمةٍ له. . . فذكر القصة.
وقال: لم يرو هذا الحديث عن محمد إلا هشام ولا عن هشام إلا القاسم تفرد به مُقَدَّم.
أقول: ونقل الزيلعي في نصب الراية (1/ 150) عن ابن القطان قوله: إسناده صحيح وهو غريب من حديث أبي هريرة وله علة والمشهور حديث أبي ذر.
وقال الهيثمي (1/ 261) : ورجاله رجال الصحيح.
ونقل الحافظ في"التلخيص" (1/ 154) عن الدارقطني في"العلل"أن إرساله أصح.
أقول: وأنا أخشى أن يكون فيه وهم، فإن مقدم بن محمد هذا وإن وثقه البزار والدارقطني وروى له البخاري إلا أن ابن حبان في"الثقات"قال: يُغرْب ويخالف. وانظر لزامًا"الخلافيات"للبيهقي (2/ 455) وتعليقي عليه.
(1) أحدهم عمار بن ياسر روى حديثه البخاري (338) في التيمم: باب المتيمم هل ينفخ فيهما، و (341) في التيمم للوجه والكفين ومسلم (368) (112) من حديث عبد الرحمن بن أبزى، ورواه البخاري (347) ومسلم (368) (110) من حديثه.
(2) أخرجه مسلم في"الصحيح" (كتاب الصلاة) باب: تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة رقم (537) من حديث معاوية بن الحكم نفسه.
(3) في المطبوع:"بجهلهم"وفي (ك) :"استقبالهم بجهلهم".
(4) ورد أن أهل قباء جاءهم الخبر وهم في الصلاة فاستداروا إلى الكعبة، جاء هذا من حديث ابن عمر، رواه البخاري (403) في الصلاة: باب ما جاء في القبلة ومن لا يرى الإعادة على من شك فصلى إلى غير القبلة، و (4488) و (4490) و (4491) و (4493) و (4494) في التفسير، و (7251) في أخبار الآحاد: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق، ومسلم (526) في المساجد: باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة. وقد جاء من حديث غيره من الصحابة أيضًا.
(5) أما عند الصحابة لمن ارتكب محرمًا: فانظر مثلًا"سنن البيهقي" (7/ 238 - 239) وتعليقي على"الطرق الحكمية"للمصنف.