فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 3107

التي هي أحبُّ شيء إلى اللَّه؛ فخالفتم صريح القياس والمنقول عن الصحابة والتابعين بأصحَّ إسناد يكون، ثم ناقضتم القياس من وجه آخر فقلتم: إذا قال:"الطَّلاقُ يلزمني لأفعلنَّ كذا إن شاءَ اللَّه"ثم لم يفعله لم يحنث؛ لأنه أخرجه مخرج اليمين؛ وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَنْ حَلفَ فقال: إن شاء اللَّه، فإن شَاء فَعل وإن شاء ترك" [1] فجعلتموه يمينًا، ثم قلتم: يلزمه وقوع الطلاق؛ لأنه تعليقٌ فليس بيمين، ثم ناقضتم من وجه آخر فقلتم: لو قال:"الطلاق يلزمني لا أجامعها سنة"فهو مُؤلٍ فيدخل في قوله [تعالى] (2) : {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [البقرة: 226] والألية والإيلاء [والائتلاء] [2] هو الحلف بعينه كما في الحديث:

= وهي عند الحاكم (2/ 196) ، والبيهقي- حيث قال عقبها:"ولا أراه -أي: ابن أبي شيبة- حفظه".

وقد جاء الحديث موصولًا من حديث ابن عمر، ولكن من طريق المعتمد عليها"كالقابض على الماء"، أخرجه ابن ماجه في"السنن" (رقم 2018) ، وأبو أمية الطرسوسي في"مسند ابن عمر" (رقم 14) ، وابن حبان في"المجروحين" (2/ 64) -ومن طريقه ابن الجوزي في"الواهيات" (رقم 1056) -، وتمام في"الفوائد" (رقم 798 - ترتيبه) -ومن طريقه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (2/ ق 103/ أ) -، وابن عدي في"الكامل" (4/ 1630) من طريق عبيد اللَّه بن الوليد الوصافي عن محارب به.

والوصافي ليس بشيء؛ كما قال ابن معين، وقال الفَلَّاس والنسائي: متروك الحديث؛ فإسناده ضعيف جدًا.

وفي الباب عن معاذ عند الدارقطني في"السنن" (4/ 35) ، وابن عدي في"الكامل" (2/ 694) بلفظ:"ما أحل اللَّه شيئًا أبغض إليه من الطلاق"، وله ألفاظ أخرى، وإسناده ضعيف.

وحمل الفقهاء هذا الحديث على الصور التي لا يتحقق فيها الموجب للفراق؛ فإنه يكون وقتئذ من المكروه الذي يناله نصيب من بغض اللَّه لما يترتب عليه من الإساءة للزوجة أو أقاربها، أو الولد الذي تتركه من خلفها، وإنما سمّي بالحلال؛ لأن الحلال يطلق على ما يقابل الحرام، فيتناول المباح والمكروه.

(1) رواه أحمد (2/ 6 و 48 - 49 و 68 و 126 و 127 و 153) ، وأبو داود (3262) في (الأيمان والنذور) : باب الاستثناء في اليمين، والترمذي (1531) كذلك، والنسائي (7/ 12) في (الأيمان والنذور) : باب من حلف فاستثنى، و (7/ 25) باب الاستثناء، وابن ماجه (2105) في (الكفارات) : باب الاستثناء في اليمين، والدارمي (2/ 185) ، والبيهقي (7/ 360 - 361 و 10/ 46) من طرق عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، وإسناده صحيح.

ولفظه:". . . إن شاء مضى، وإن شاء ترك غير حنث"، وفي حديث أبي هريرة في"صحيح البخاري" (6720) ، و"صحيح مسلم" (1654) (23) . . ."لو قال: إن شاء اللَّه لم يحنث".

(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت