رَأوا المنكر فلم يغيِّروه أوشك أن يعمَّهُم اللَّه بعقاب من عنده" [1] فأخبرهم أنهم يضعُونها على غير مواضعها في فهمهم منها خلافَ مَا أريد بها، وأشكل على ابن عباس أمْرُ الفِرْقَةِ الساكتة التي لم ترتكب ما نُهيت عنه من اليهود: هل عُذِّبُوا أو نَجَوا حتى بين له مولاه عِكْرِمة دخولهم في الناجين دون المعذبين، وهذا هو الحق؛ لأنه سبحانه قال عن الساكتين: {وَإِذْ [قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ] [2] لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} [الأعراف: 164] فأخبر أنهم أنكروا فعلهم وغضبوا عليهم، وإن لم يواجهوهم بالنهي فقد واجههم به مَن أدَّى الواجب عنهم، فإن"
(1) رواه الحميدي (3) ، وأحمد (1/ 522، 527) ، وابن أبي شيبة (ق 11/ أ) ، وعبد بن حميد (1 -"المنتخب") في"مسانيدهم"، وأَبو داود في (الملاحم) : (4338) باب الأمر والنهي، والترمذي (2168) في"الفتن": باب ما جاء في نزول العذاب إِذا لم يغير المنكر، و (3057) في"التفسير": باب ومن سورة المائدة، وابن ماجه (4005) في"الفتن": باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمروزي في"مسند أبي بكر" (86 - 89) ، والبزار في"مسنده" (رقم 65، 68) ، وأبو يعلى في"مسنده" (128 و 130 و 131 و 132) ، وابن حبان (304 و 305) ، والطحاوي في"مشكل الآثار" (1165 - 1170) ، وابن أبي الدنبا في"الأمر بالمعروف" (رقم 1، 40) ، والضياء في"المختارة" (رقم 54، 60) ، والطبري في"التفسير" (7/ 98) ، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (رقم 62، 63) ، والطبراني في"مكارم الأخلاق" (رقم 79) ، وأبو عبيد في"الناسخ والمنسوخ" (528) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 91) ، والخطيب في"الفصل والوصل" (ق 7/ أ) ، والخطابي في"العزلة" (ص 103) وأبو نعيم في"معرفة الصحابة" (رقم 123) ، والذهبي في"معجم الشيوخ" (1/ 120) ، وابن الجوزي في"نواسخ القرآن" (ص 381) ، من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن حازم عن أبي بكر الصديق مرفوعًا به.
والذين رووه عن إسماعيل مرفوعًا أكثر من عشرين نفسًا ذكرهم الدارقطني في"علله" (1/ 251) .
وقد رواه بعضهم عن إسماعيل فوقفوه على أبي بكر.
قال البزار: والحديث لمن زاد فيه إذا كان ثقة.
وقال أبو زرعة كما في"علل ابن أبي حاتم" (2/ 98) : وأحسب إسماعيل بن أبي خالد كان يرفعه مرة ويوقفه مرة.
أقول: يظهر أن هذا ليس من إسماعيل بل من قيس بن أبي حازم: فقد رواه أبو يعلى (129) من طريق الحكم عن قيس به موقوفًا، لذلك قال الدارقطني: وجميع رواة هذا الحديث ثقات (أي من وصل ومن وقف) ، ويشبه أن يكون قيس بن أبي حازم كان ينشط في الرواية مرة فيسنده ومرة يجبن عنه فيوقفه على أبي بكر.
(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .