فهرس الكتاب

الصفحة 992 من 3107

معدوم لأن المنافَع معدومةٌ حين العقد، ثم لما رأوا الكتاب قد دل على جواز إجارة الظِّئْر [1] للرِّضاع بقوله: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6] ، قالوا: إنها [2] على خلاف القياس من وجهين:

أحدُهما: كونها إجارة.

والثاني: أن الإجارة عقدٌ على المنافع، وهذه عقدٌ على الأعيان، ومن العجب أنه ليس في القرآن ذكر إجارة جائزة إلا هذه [3] ، وقالوا: هي على خلاف القياس [4] والحُكم إنما يكون [على] [5] خلاف القياس إذا كان النص قد جاء في موضع يشابهه [6] بنقيض ذلك الحكم، فيقال: هذا خلاف [قياس ذلك] [7] النص، وليس في القرآن ولا في السنة ذكرُ فساد إجارة شبه هذه الإجارة [8] ، ومنشأُ وهمِهم ظنُّهم أن مورد عقد الإجارة لا يكون إلا منافع هي أعراض [9] قائمة بغيرها، لا أعيان قائمة بنفسها، ثم افترق هؤلاء فرقتين: فقالت فرقة: إنما احتملناها على خلافِ القياسِ لورود النص، فلا نتعدَّى [10] محله، وقالت فرقة [11] : بل نخرّجُها على ما يوافق القياس، وهو كون المعقود عليه [أمرًا] [12] غير اللبن، بل هو إلقامُ الصبيِّ الثدي ووضعه في حجر المرضعة، ونحو ذلك من [المنافع التي هي] [13] مقدمات الرضاع، واللبن يدخل تبعًا غير مقصود بالعقد، ثم طردوا ذلك في مثل

(1) "الظئر"-بكسر فسكون-: المرأة ترضع ولد غيرها (د) . قلت: ونحوه في (ط) .

(2) في (ن) :"هي".

(3) بل وردت مشروعية الإجارة في [سورة القصص آية: 26، 27] ، و [سورة البقرة آية: 233] ، انظر وجه الدلالة منها في"محاسن التأويل" (3/ 611) ، و [الكهف آية: 77] ، وترجم البخاري عليها (باب إذا استأجر أجيرًا على أن يقيم حائطًا يريد أن ينقض جاز) ، (4/ 445) مع"الفتح"، وكذا وجهها الماوردي في"الحاوي الكبير" (9/ 202 - 203) ، و [الزخرف: آية 33] على ما ذكر ابن كثير في"تفسيره" (4/ 127) ، وانظر:"الإجارة الواردة على عمل الإنسان" (ص 35 - 37) .

(4) كما في"بدائع الصنائع" (4/ 175) .

(5) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .

(6) في (ق) :"متشابهة".

(7) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .

(8) ذهب العيني في"البناية" (7/ 950) إلى أن إجارة الظئر وفق القياس، وكذا شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى" (20/ 550) .

(9) في (ق) و (ك) :"هي عارضة أعراض".

(10) في (ق) :"يتعدى".

(11) في (ق) و (ك) :"وقالت طائفة".

(12) في (ن) :"أعراض".

(13) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت