فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 6724

ص -244- حجّة أبي بكر بالنّاس:

ثم أقام رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بعد رجوعه من تبوك ـ بقية رمضان وشوّال وذا القعدة ـ ثم بعث أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ أميرًا على الحجّ ليقيم للنّاس حجّهم، وأهل الشّرك على دينهم ومنازلهم من حجّهم، فخرج أبو بكر في ثلاثمائة من المدينة. وبعث معه رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بعشرين بدنة، قلدها وأشعرها بيده، ثم نزلت سورة براءة في نقض ما بين رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه، فأرسل بها عليّ بن أبي طالب على ناقته العضباء، ليقرأ براءة على النّاس. وينبذ إلى كلّ ذي عهدٍ عهده. فلمّا لقي أبا بكر قال له: (( أمين أو مأمور؟ فقال عليّ: بل مأمور ) )فلمّا كان يوم النّحر قام عليّ بن أبي طالب. فقال: (( يا أيّها النّاس، لا يدخل الجنة كافر، ولا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومَن كان له عهد عند رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فهو إلى مدته ) )1.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وإنّما أخّر رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ حجّه. وبعث أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ ليحجّ بالنّاس: لما كانت عليه العرب من الجاهلية الفاسقة. ولإعلانهم بشركهم في مشاعر الحجّ، وطوافهم بالبيت عراة، وإنسائهم الذي كان يقع به الحجّ في غير ميقاته، بدليل قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في حجّة الوداع: (( إنّ الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السّموات والأرض ) )، ثم إنّ الهدنة كانت لا تزال قائمة بين رسول الله وبين قريش وغيرهم من المشركين. فكان كلّ ذلك سببًا في تأخير رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ حجه حتى نزلت براءة، فنبذ إليهم عهدهم. وأعلمهم أنّ البيت قد أصبح في حكم دولة التّوحيد، وأصبح الأمر فيه إلى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. وأعلن أن لا يحجّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت