فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 6724

( الدليل السادس: قصة بني عبيد القداح ) فإنهم ظهروا على رأس المائة الثالثة . فادعى عبيد الله: أنه من آل علي بن أبي طالب ، من ذرية فاطمة ، وتزيى بزي أهل الطاعة والجهاد في سبيل الله . فتبعه أقوام من البربر من أهل المغرب . وصار له دولة كبيرة في المغرب ولأولاده من بعده . ثم ملكوا مصر والشام ، وأظهروا شرائع الإسلام ، وإقامة الجمعة والجماعة . ونصبوا القضاة والمفتين . لكن أظهروا الشرك ومخالفة الشريعة ، وظهر منهم ما يدل على نفاقهم وشدة كفرهم . فأجمع أهل العلم: أنهم كفار ، وأن دارهم دار حرب ، مع إظهارهم شعائر الإسلام . وفي مصر من العلماء والعباد أناس كثير ، وأكثر أهل مصر لم يدخل معهم فيما أحدثوا من الكفر . ومع ذلك: أجمع العلماء على ما ذكرنا ، حتى أن بعض أكابر أهل العلم المعروفين بالصلاح قال: لو أن معي عشرة أسهم لرميت بواحد منها النصارى المحاربين . ورميت بالتسعة بني عبيد . ولما كان زمان السلطان محمود بن زَنْكي أرسل إليهم جيشًا عظيمًا بقيادة صلاح الدين . فأخذوا مصر من أيديهم . ولم يتركوا جهادهم بمصر لأجل من فيها من الصالحين . فلما فتحها السلطان محمود فرح المسلمون بذلك أشد الفرح . وصنف ابن الجوزي في ذلك كتابًا سماه ' النصر على مصر ' .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت