( الدليل الرابع: ما وقع في زمن الصحابة أيضا ) وهي قصة المختار بن أبي عبيد الثقفي . وهو رجل من التابعين ، مصاهر لعبد الله بن عمر رضي الله عنه وعن أبيه ، مظهر للصلاح . فظهر في العراق يطلب بدم الحسين وأهل بيته ، فقتل ابن زياد ، ومال إليه من مال ، لطلبه دم أهل البيت ممن ظلمهم ابن زياد . فاستولوا على العراق ، وأظهر شرائع الإسلام ، ونصب القضاة والأئمة من أصحاب ابن مسعود . رضي الله عنه وكان هو الذي يصلي بالناس الجمعة والجماعة ، لكن في آخر أمره: زعم أنه يوحي إليه . فسيّر إليه عبد الله بن الزبير جيشًا ، فهزموا جيشه وقتلوه ، وأمين الجيش مصعب بن الزبير ، وتحته امرأةٌ أبوها أحد الصحابة ، فدعاها مصعب إلى تكفيره فأبت . فكتب إلى أخيه عبد الله يستفتيه فيها ، فكتب إليه: إن لم تبرأ منه فاقتلها . فامتنعت ، فقتلها مصعب . وأجمع العلماء كلهم على كفر المختار - مع إقامته شعائر الإسلام - لما جنى على النبوة . وإذا كان الصحابة قتلوا المرأة التي هي من بنات الصحابة لما امتنعت من تكفيره ، فكيف بمن لم يكفر البدو مع إقراره بحالهم ؟ فكيف بمن زعم أنهم هم أهل الإسلام ، ومن دعاهم إلى الإسلام هو الكافر ؟ يا ربنا نسألك العفو والعافية .