ص -7- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبه الثّقة والعصمة
الحمد لله ربّ العالمين، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله.
أمّا بعد؛ فإنّ الله ـ سبحانه وتعالى ـ هو المتفرّد بالخلق والاختيار.
قال الله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، [ القصص الآية: 68] ، والمراد بالاختيار: هو الاجْتباء والاصطفاء.
وقوله: {مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} ، [القصص، من الآية: 68] أي: ليس هذا الاختيار إليهم.
فكما أنّه المتفرّد بالخلق، فهو المتفرّد بالاختيار منه، فإنّه أعلم بمواقع اختياره، كما قال تعالى: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} ، [الأنعام، من الآية: 124] .
وكما قال تعالى: {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} ، [الزّخرف، من الآيتين: 31-32] .
فأنكر سبحانهُ عليهم تخيرهم، وأخبر أنّ ذلك إلى الذي قسم بينهم معيشتهم، ورفع بعضهم فوق بضع درجات.
وقوله: {سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، [القصص، من الآية: 68] . نزّه نفسه عمّا اقتضاه شركهم من اقتراحهم واختيارهم، ولم يكن شركهم متضمنًا لإثبات خالقٍ سواه حتى ينَزَّه نفسه عنه.
والآية مذكورة بعد قوله: {فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} ، [القصص الآية: 67] .