وكان ممن استشهد من المسلمين يوم أحد سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، قتله وحشي مولى نوفل، وأعتق لذلك، رماه بحربة فوقعت في ثنيته. ثم إن وحشيا أسلم، وقتل بالحربة بعينها مسيلمة الكذاب يوم اليمامة زمن أبي بكر الصديق. وفي حديث جعفر بن أمية الضمري في الصحيح عن وحشي قال: إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن نوفل ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر. قال: فلما خرج الناس عام عينين -وعينين جبل بجبال أحد بينه وبينه واد- فلما أن خرج الناس خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال خرج سباع، فقال: هل من مبارز؟ قال فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال: يا سباع، يا ابن أنمار مقطعة البظور، أتحاد الله ورسوله؟ قال: ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب. فكمنت لحمزة تحت صخرة، فلما دنا مني رميت بحربتي فأضعتها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه. قال: فكان ذلك آخر العهد به. فلما رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام. ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلا، وقيل إنه لا يهيج الرسل. قال فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله، فلما رآني قال: أنت وحشي؟ قلت: نعم. قال:"أنت قتلت حمزة؟"قلت: قد كان من الأمر ما بلغك. قال:"فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟"قال: فخرجت. فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج مسيلمة الكذاب قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة. قال: فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان. فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس، قال: فرميته بحربتي فأضعتها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه. قال: ووثب عليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته. قال عبد الله بن الفضل: فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: قالت جارية على ظهر بيت: وا أمير المؤمنين! قتله العبد الأسود. ورواه ابن إسحاق في السيرة بإسناد الصحيح بأبسط منه. قال فلما خرج وفد الطائف [إلى رسول الله