فهرس الكتاب

الصفحة 5306 من 6724

فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك بضع عشرة ليلة ولم يجاوزها، وقيل عشرين ليلة يصلي بها ركعتين ركعتين ولم يلق كيدا. وفي مسند أحمد أن هرقل كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم: إني مسلم، فقال النبي:"كذب وهو على نصرانيته". ولأبي عبيد بسند صحيح نحوه ولفظه قال:"كذب عدو الله، ليس بمسلم". وفي المواهب اللدنية كتب رسول الله كتابا من تبوك إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام فقارب الإجابة ولم يجب رواه ابن حبان في صحيحه عن أنس.

وفي المنتقى شاور رسول الله أصحابه في التقدم والمسير إليهم فقال عمر: إن كنت أمرت بالمسير فسر، فقال رسول الله:"لو أمرت ما استشرتكم فيه"، فقال عمر: يا رسول الله إن للروم جموعا كثيرة، وليس بها أحد من أهل الإسلام، وقد دنوت وأفزعهم دنوك، لو رجعت هذه السنة حتى ترى أو يحدث الله لك في ذلك أمرا عظيما. فانصرف رسول الله إلى المدينة، ولم يلق كيدا. وكان في الطريق ماء يخرج من وشل يروي الراكب والراكبين والثلاثة بواد يقال له وادي المشقق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سبقنا إلى ذلك الماء فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه"، فسبقه إليه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه، فلما أتاه رسول الله وقف عليه فلم ير فيه شيئا فقال:"من سبقنا إلى هذا الماء؟"فقيل: يا رسول الله فلان وفلان. فقال:"ألم أنهكم أن تستقوا منه شيئا حتى آتيه؟"ثم لعنهم ودعا عليهم، ثم نزل ووضع يده تحت الوشل، فجعل يصب في يده ما شاء الله أن يصب، ثم نضحه به ومسحه بيده ودعا بما شاء الله أن يدعو، فانخرق من الماء - كما يقول من سمعه - أما إن له حسا كحس الصواعق، فشرب الناس واستقوا حاجتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت