قال الترمذي:"حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمرو بن قتادة ويزيد ابن رومان وغيرهما قالوا:"أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث سنين من أول نبوته مستخفيا، ثم أعلن في الرابعة فدعا الناس إلى الإسلام عشر سنين، يوافي الموسم كل عام يتبع الناس في منازلهم وفي المواسم بعكاظ ومجنة وذي المجاز يدعوهم إلى أن يمنعوه حتى يبلغ رسالات ربه ولهم الجنة، فلم يجد أحدا ينصره ولا يجيبه، حتى ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة ويقول: يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا وتملكوا بها العرب وتدين لكم بها العجم، فإذا متم كنتم ملوكا في الجنة، وأبو لهب وراءه يقول: لا تطيعوه فإنه صابيء كذاب. فيردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبح الرد ويؤذونه ويقولون أسرتك وعشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك، وهو يدعوهم إلى الله ويقول: اللهم لو شئت لم يكونوا هكذا. قال: وكان ممن سمي لنا من القبائل الذين أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم وعرض نفسه عليهم بنو عامر بن صعصعة ومحارب بن خصفة وفزارة وغسان ومرة وحنيفة وسليم وعبس وبنو نصر وبنو البكاء وكندة وكلب والحارث بن كعب وعذرة والحضارمة. فلم يستجب منهم أحد"انتهى."
وذكر بعض أهل السير عن ابن عباس قال: حدثني علي بن أبي طالب قال:"لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبائل العرب خرج هو وأبو بكر الصديق رضي الله عنه وأنا معه، فدفعنا إلى مجلس من مجالس العرب، فتقدم أبو بكر إليهم وكان رجلا نسابة فسلم عليهم، فردوا عليه، فقال: من القوم؟ قالوا من ربيعة. فقال: من هامتها أو لهازمها؟ قالوا: من هامتها العظمى، قال وأي هامتها العظمى أنتم؟ قالوا: ذهل الأكبر. قال: فمنكم عوف الذي يقال فيه"لا حر بوادي عوف"؟ قالوا: لا. قال: فمنكم بسطام بن قيس أبو اللوا ومنتهى الأحيا؟ قالوا:"