فهرس الكتاب

الصفحة 4895 من 6724

ولما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله استجاب له عباد الله من كل قبيلة، فكان أول من آمن بالله ورسوله خديجة صديقة النساء، وقامت بأعباء الصديقية. قال ابن إسحاق:"وكانت أول من آمن بالله وبرسوله وصدقت بما جاء من عند الله، ووازرته على أمره، فخفف الله بذلك عن رسوله، فكان لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها تثبته وتخفف عليه وتهون عليه أمر الناس، حتى ماتت رضي الله عنها". انتهى.

قال ابن القيم: ولما قال لها"لقد خشيت على نفسي"قالت له: أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا. ثم استدلت بما فيه من الصفات والأخلاق والشيم على أن من كان كذلك لا يخزى أبدا. فعلمت بكمال عقلها وفطرتها أن الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة والشيم الشريفة تناسب أشكالها من كرامة الله وتأييده وإحسانه، لا تناسب الخزي والخذلان، وإنما يناسبه أضدادها من إكرام الله له وتمام نعمته عليه. ومن ركب على أقبح الصفات وأسوأ الأخلاق والأعمال إنما يناسبه ما يليق به. وبهذا العقل والصديقية استحقت أن يرسل إليها ربها السلام منه مع رسوليه جبريل ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب. والقصب هو اللؤلؤ المجوف. وهي أول امرأة تزوجها، وأول امرأة ماتت من نسائه، ولم يتزوج عليها، وكل أولاده منها.

ثم أسلم أبو بكر، واسمه عبد الله بن أبي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة بن كعب، يجتمع هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مرة. وقيل اسمه عتيق، وقيل عتيق لقب لحسن وجهه. واسم أبي قحافة عثمان. وهو أول من أسلم من الرجال، فلما أسلم أظهر إسلامه ودعا معه إلى الله. وكان أبو بكر مألفا لقومه، محببا سهلا. وكان أنسب قريش لقريش وبما كان فيها من خير وشر. وكان تاجرا ذا خلق ومعروف. وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت