فهرس الكتاب

الصفحة 1675 من 6724

وكان صلى الله عليه وسلم يستحب القتال أول النهار كما يستحب الخروج للسفر أوله، فإذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى نزول الشمس وتهب الرياح وبنزل النصر. وكان يبايع أصحابه في الحرب على أن لا يفروا، وربما بايعهم على الموت. وبايعهم على الجهاد كما بايعهم على الإسلام،وبايعهم على الهجرة قبل الفتح. وبايعهم على لتوحيد والتزام طاعة الله ورسوله، وبايع نفرا من أصحابه على أن لا يسألوا الناس شيئا، وكان السوط يسقط من يد أحدهم فينزل فيأخذه ولا يقول لأحد ناولني إياه, وكان يشاور أصحابه في الجهاد ولقاء العدو أو تخير المنازل، وفي المسند عن أبي هريرة: ما رأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان يتخلف في ساقتهم في المسير فيزجي الضعيف ويردف المنقطع، وكان أرفق الناس بهم في السير. وكان إذا أراد غزوة ورى بغيرها، وكان يقول:"الحرب خدعة". وكان يبعث العيون يأتونه بخبر عدوه، ويطلع الطلائع ويبث الحرس. وكان إذا لقي عدوه وقف ودعا واستنصر وأكثر هو وأصحابه من ذكر الله، وخفضوا أصواتهم.وكان يرتب الجيش والمقاتلة ويجعل في كل جنبة كفئا لها، وكان يبارز بين يديه بأمره. وكان يلبس للحرب عدة، وربما ظاهر بين درعين. وكان له الألوية. وكان إذا ظهر على قوم أقام بعرصتهم ثلاثا ثم قفل. وكان يبيت عدوه وربما فاجأهم نهارا. وكان يحب الخروج بكرة يوم الخميس، وكان يستحب للرجل أن يقاتل تحت راية قومه، وكان إذا لقي العدو يقول:"اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم. اللهم أنزل نصرك، اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أقاتل"وكان إذا اشتد البأس وحمى الحرب وقصده العدو يعلم بنفسه ويقول:"أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب"، وكان البأس إذا اشتد اتقوا به، وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت