قالوا: قد رضينا ، ففتحوا الصحيفة فوجدوها كما أخبر . فقالوا: هذا سحر من صاحبكم ، فارتكسوا وعادوا إلى شر ما هم عليه . فتكلم عند ذلك النفر الذين تعاقدوا - كما تقدم - وقال أبو طالب شعرًا يمدح النفر الذين تعاقدوا على نقض الصحيفة . ويمدح النجاشي ، منه: ( جزى الله رهطًا بالحجون تتابعوا ** على ملأ ، يُهْدَى بحزم ويرشد ) ( أعان عليها كل صقر كأنه ** إذا ما مشى في رفرف الدرع أجرد ) ( قعودًا لدى جنب الحجون كأنهم ** مقاولة ، بل هم أعز وأمجد ) وأسلم هشام بن عمرو يوم الفتح . وخرج بنو هاشم من شعبهم وخالطوا الناس . وكان خروجهم في سنة عشر من النبوة . ومات أبو طالب بعدها بستة أشهر . ( موت خديجة وأبي طالب: ) وماتت خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها بعد موت أبي طالب بأيام . فاشتد البلاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه بعد موت خديجة وعمه ، وتجرأوا عليه ، وكاشفوه بالأذى ، وأرادوا قتله . فمنعهم الله من ذلك . قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ' حضرتهم . وقد اجتمع أشرافهم في الحِجْر ، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالوا: ما رأينا مثل صبرنا عليه ، سَفّه أحلامنا . وشتم آباءنا . وفرق جماعتنا ، فبينما هم في ذلك ، إذ أقبل . فاستلم الركن . فلما مَرَّ بهم غمزوه ' .