فهرس الكتاب

الصفحة 4948 من 6724

فلما قال لهم النضر بن الحارث ذلك بعثوه وبعثوا معه عقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة وقالوا لهما: سلاهم عن محمد، وصفا لهم صفته وأخبراهم بقوله، فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم علم ليس عندنا من الأنبياء. فخرجا حتى قدما المدينة فسألا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفا لهم أمره وأخبراهم ببعض قوله وقالا لهم إنكم أهل التوراة قد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا. فقالت لهما أحبار يهود: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقول، فروا فيه رأيكم. سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم، فإنه قد كان لهم حديث عجب. وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبأه. وسلوه عن الروح ما هي؟ فإذا أخبركم بذلك فاتبعوه فإنه نبي. وإن لم يفعل فالرجل متقول فاصنعوا في أمره ما بدا لكم. فأقبل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط بن عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف حتى قدما مكة على قريش فقالا: يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، قد امرنا أحبار يهود أن نسأله عن أشياء أمرونا بها، فإن أخبركم بها فهو نبي، وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم، فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد، أخبرنا عن فتية ذهبوا في الدهر الأول قد كان لهم قصة عجب، وعن رجل كان طوافا قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها، وأخبرنا عن الروح ما هي؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبركم بما سألتم غدا. ولم يستثن. فانصرفوا عنه، فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يذكرون خمس عشرة ليلة لا يحدث إليه في ذلك وحي ولا يأتيه جبريل، حتى أرجف أهل مكة وقالوا: وعدنا محمد غدا واليوم خمس عشرة ليلة قد أصبحنا منها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه حتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم ملبث الوحي، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة، ثم جاء جبريل من الله بسورة الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم، وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف والروح. قال ابن إسحاق: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل حين جاءه: لقد احتبست عني با جبريل حتى سؤت ظنا. فقال له جبريل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت