فهرس الكتاب

الصفحة 4811 من 6724

وكان قصي لا يخالف ولا يرد عليه شيء صنعه، فلما هلك أقام بنوه أمره لا نزاع بينهم. ثم إن بني عبد مناف أرادوا أخذ ما بيد بني عبد الدار وأنهم أولى بذلك، فتفرقت قريش: بعضهم مع بني عبد مناف وبعضهم مع عبد الدار، فعقد كل قوم حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا ولا يسلم بعضهم بعضا ما بل بحر صوفة.فأخرج بنو عبد مناف حفنة مملوءة طيبا، أخرجتها لهم بعض نسائهم، فوضعوها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة، فسموا المطيبين. ثم تداعوا للصلح على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية والرفادة، وأن تكون الحجابة واللواء والندوة لبني عبد الدار. ورضي كل واحد من الفريقين بذلك، وثبت كل قوم مع من حالفوا، حتى جاء الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة".

وأما"حلف الفضول"فقال ابن إسحاق: اجتمعوا له في دار عبد الله بن جدعان، وكان أكرم حلف سمع به في العرب وأشرفه. وكان أول من تكلم به ودعا إليه الزبير بن عبد المطلب، وكان سببه أن رجلا من زبيد قدم مكة ببضاعة، واشتراها منه العاص بن وائل وكان ذا قدر بمكة وشرف فحبس عنه حقه، فاستعدى عليه الزبيدي الأحلاف: عبد الدار ومخزوما وجمحا وسهما وعديا، فأبوا أن يعينوه على العاص بن وائل، فعلا جبل أبي قبيس.. وقريش في أنديتهم حول الكعبة فنادى بشعر يصف فيه ظلامته رافعا صوته، فمشى في ذلك [الزبير] بن عبد المطلب وقال: ما لهذا مترك. فاجتمعت هاشم وزهرة وتيم بن مرة في دار ابن جدعان، فصنع لهم طعاما وتحالفوا في ذي القعدة في شهر حرام قياما، فتعاهدوا وتعاقدوا بالله ليكونن يدا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يؤدي إليه حقه ما بل بحر صوفة. فسمت قريش ذلك الحلف"الفضول"وقالوا: لقد دخل هؤلاء في فضل من الأمر. ثم مشوا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه.

وقال الزبير ابن عبد المطلب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت