ص -152- فصل: فيما يقوله ويفعله مَنْ بُلِيَ بالوساس
عن عبد الله بن مسعود يرفعه:"إنّ للملك بقلب ابن آدم لَمّة، والشّيطان لَمّة، فلمة الملك إيعاد بالخير، وتصديق بالحقّ، ورجاء صالح ثواب، ولَمّة الشّيطان إيعاد بالشّر، وتكذيب بالحقّ، وقنوط من الخير، فإذا وجدتم لَمّة اللمك، فاحمدوا الله، واسألوه من فضله، وإذا وجدتم لَمّة الشّيطان، فاستعيذوا بالله واستغفروه".
وقال له عثمان بن أبي العاص: قد حال الشّيطان بيني وبين صلاتي وقراءتي؟ قال:"ذاك شيطان يقال له: خِنْزَب، فإذا أحسسته، فتعوّذ بالله، واتفل عن يسارك ثلاثًا".
وشكا إليه الصّحابة أنّ أحدهم يجد في نفسه ما لأن يكون حُمَمَةً أحبَّ إليه من أن يتكلّم به، فقال:"الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي ردّ كيده إلى الوسوسة". وأرشد مَن بُلي بشيء من وسوسة التّسلسل في الفاعلين إذا قيل له: هذا الله خلق الخلق، فمَن خلق الله؟ أن يقرأ: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ، [الحديد: 3] .
وكذلك قال ابن عبّاس لأبي زميل وقد سأله: ما شيء أجده في صدري؟
قال: ما هو؟ قلت: والله لا أتكلّم به، فقال: أشيء من شكٍّ؟