ص -266- فصل: في غزوة حنين
قال ابن إسحاق: لما سمعت هوازن بالفتح، جمع مالك بن عوف هوازن، واجتمعت إليه ثقيف وجشم، وفيهم دريد بن الصّمة ليس فيه إلاّ رأيه، ثم ذكر القصّة.
ثم قال: وعد الله رسوله أنّه إذا فتح مكّة، دخل النّاس في دين الله أفواجًا، فاقتضت الحكمة أن أمسك الله قلوب هوازن ومَن معهم وأتباعهم ليظهر أمر الله من تمام النّصر ولتكون غناؤمهم شكرانًا لأهل الفتح، وليظهر قهره لؤلاء الذين لم يلق المسلمون مثلهم، فلا يقاومهم بعد أحد من العرب.
وأذاقهم أوّلًا مرارة الهزيمة مع قوّتهم ليطامن رؤوسًا رفعت بالفتح، ولم تدخل حرمه كما دخله رسوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ منحنيًا على فرسه حتى إنّ ذقنه يكاد أن يمس سرجه، وليبيّن لِمَن قال: لن نغلب اليوم من قلّةٍ، أنّ النّصر من عنده، فلما انكسرت قلوبهم، أرسل إليها خلع الجبر مع بريد: {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ، [التّوبة من الآية: 26] .
وقد اقتضت حكمته أنّ خلع النّصر إنّما تفيض على أهل الانكسار وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ