فهرس الكتاب

الصفحة 2058 من 6724

ذكر الزبير بن بكار وغيره: اجتمع ثلاثة نفر بمكة من بقايا الخوارج، عبد الرحمن بن ملجم المرادي والبرك بن عبد الله التميمي وعمرو بن بكر التميمي، فاجتمعوا بمكة وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاثة ويريحوا العباد منهم، فقال ابن ملجم: أنا لكم بعلي، وقال بر: أنا لكم بمعاوية، وقال عمرو بن بكر: أنا أكفيكم عمرو بن العاص. فاتعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من رمضان سنة أربعين، ثم توجه كل رجل منهم إلى المصر الذي يريده، فقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة عازما على قتل علي، واشترى سيفا لذلك بألف، وسقاه السم.

وروى أبو عمر أن عبد الرحمن جاء إلى علي يستحمله فحمله، ثم قال: إن هذا قاتلي. قيل فما يمنعك منه؟ قال: إنه لم يقتلني بعد. ولعبد الرزاق عن عبيدة قال: كان علي إذا رأى ابن ملجم قال:

أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد

وكان علي كثيرا مل يقول: مل يمنع أشقاها؟ أو ما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه من دم هذه؟ ويقول: والله لتخضبن هذه من دم هذا ويشير إلى لحيته ورأسه خضاب دم لا خضاب عطر ولا عبير. وروى أبو عبد الرحمن السلمي عن الحسن أنه سمع أباه في ذلك السحر الذي ضرب فيه يقول: يا بني إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم الليلة في نومي فقلت: يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك من اللأواء واللدد. فقال: ادع الله عليهم. فقلت: اللهم أبدلني خيرا منهم وأبدلهم بي من هو شر مني. ثم انتبه وجاءه مؤذنه للصلاة فخرج، فاعتور الرجلان ابن ملجم وشبيب بن بجرة الأشجعي فأما شبيب فوقعت ضربته في النطاق وأما ابن ملجم فضربه في رأسه، وذلك صبيحة يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة من رمضان، وفي رواية فلما ضربه ابن ملجم قال: الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك. قال علي: فزت ورب الكعبة، لا يفوتنكم الكلب، فشد الناس عليه من كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت