وأشهد أن علي بن أبي طالب قتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به حتى نظرت إليه على نعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي نعته.
ولمسلم عن علي رضي الله عنه: لو يعلم الجيش الذي يقاتلونهم ماذا قضي لهم على لسان نبيهم لا تكلوا عن العمل. انتهى.
وفي أيامه أيضا خرجت الغالية وادعوا في علي الإلهية، قال الحافظ ابن حجر: وروينا من طريق عبد الله بن شريك العامري عن أبيه قال: قيل لعلي إن هنا قوما على باب المسجد يزعمون أنك ربهم، فدعاهم فقال لهم: ويلكم إنما أنا مثلكم آكل الطعام كما تأكلون وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابني وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا الله وارجعوا، فأبوا. فلما كان من الغد غدوا عليه فجاءه قنبر: فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام، قال: أدخلهم. فقالوا: كذلك، فلما كان اليوم الثالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث القتلة فأبوا إلا ذلك. فقال: يا قنبر ائتني بفعلة معهم مرورهم فخد لهم أخدودا بين المسجد والقصر وقال لهم: احفروا فأبعدوا في الأرض، وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعوا. فأبوا أن يرجعوا. فقذف بهم فيها حتى احترقوا وقال:
لما رأيت الأمر أمرا منكرا ... أوقدت ناري ودعوت قنبرا
وإسناده حسن. وفي الصحيح أن ابن عباس لما بلغه تحريقهم قال: لو كنت أنا لم أحرقهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تعذبوا بعذاب الله"ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه"فبلغ عليا قول ابن عباس فقال: صدق ابن عباس.