فلما سمع ذلك عرف: أنه سيرده إليهم . فخرج حتى أتى سِيف البحر . وتَفَلّت منهم أبو جندل . فلحق بأبي بصير . فلا يخرج من قريش رجل - قد أسلم - إلا لحق به . حتى اجتمعت منهم عصابة . فو الله ما يسمعون بِعيرٍ لقريش خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها ، فقاتلوهم وأخذوا أموالهم . فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم: لما أرسل إليهم ، فمن أتاه منهم فهو آمن . ( غزوة خيبر: ) ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية ، مكث بالمدينة عشرين يومًا ، أو قريبًا منها . ثم خرج إلى خيبر . واستخلف على المدينة سِباع بن عُرْفُطة . وقدم أبو هريرة حينئذ المدينة مسلمًا . فوافى سباعًا في صلاة الصبح ، فسمعه يقرأ: ! ( ويل للمطففين ) ! فقال - وهو في الصلاة -: ويل أبي فلان ، له مكيالان ، إذا اكتال اكتال بالوافي ، وإذا كال كال بالناقص . وقال سلمة بن الأكوع: خرجنا إلى خيبر . فقال رجل لعامر بن الأكوع: ألا تُسمعنا من هُنَيّاتك ؟ فنزل يحدو يقول: - ( لا هُمَّ لولا أنت ما اهتدينا ** ولا تصدقنا ولا صلينا ) ( فأنزلن سكينة علينا ** وثبت الأقدام إن لاقينا ) ( إنّا إذا صِيح بنا أتينا ** وبالصياح عولو علينا ) ( وإن أرادوا فتنة أبينا ** )