فهرس الكتاب

الصفحة 5065 من 6724

وهي أكرم المشاهد، وهو يوم الفرقان الذي أعز الله فيه الإسلام وأهله ودفع فيه الشرك وأهله وهذا مع قلة عدد المسلمين، وكثرة العدو، مع ما كانوا فيه من سوابغ الحديد والعدة الكاملة والخيول المسومة والخيلاء الزائدة. فأعز الله رسوله، وأظهر وحيه وتنزيله، وبيض وجه النبي صلى الله عليه وسلم وقبيله، وأخزى الشيطان وجيله. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. وفي الصحيح عن معاذ بن رفاعة الزرقي وكان بدريا، وكان أبوه شهد العقبة قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين، أو كلمة نحوها. قال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة. فكان رافع من أهل العقبة، وكان رافع يقول لابنه: ما يسرني أني شهدت بدرا بالعقبة.

وكان خروجهم يوم السبت اثني عشر خلت من رمضان، على رأس تسعة عشر شهرا، وقيل لثمان خلون منه، واستخلف على المدينة أبا لبابة، وخرج معه الأنصار، ولم تكن قبل ذلك خرجت معه، وكانت من غير قصد من المسلمين إليها ولا ميعاد، كما قال تعالى {وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ} وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه خبر العير المقبلة من الشام مع أبي سفيان فيها أموال عظيمة لقريش، فندب أصحابه إليهم، وأخبرهم بكثرة المال وقلة العدو. وقال: هذه عير قريش فيها أموال، فاخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموها. فخف بعض الناس وثقل بعضهم، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حربا، فأمر من كان حاضرا ظهره بالنهوض، فخرج مسرعا في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، وكانوا على سبعين بعيرا يعتقبونها. ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان: فرسا للمقداد، وفرسا للزبير ابن العوام. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب ومرثد بن أبي مرثد الغنوي على بعير. فلما بلغ أبا سفيان مسيره عليه الصلاة والسلام استأجر ضمضم بن عمرو الغفاري أن يأتي قريشا بمكة فيستنفرهم ويخبرهم أن محمدا قد اعترض لعيرهم في أصحابه، فنهضوا مسرعين في قريب من ألف مقاتل، ومعهم مائة فرس وسبعمائة بعير، ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت