فلما وقف خاله أبو سعد بن عدي بن النجار على كتابه بكى . وسار من المدينة في ثمانين راكبًا ، حتى قدم مكة . فنزل بالأبطح ، فتلقاه عبد المطلب ، وقال: المنزل يا خال: فقال: لا والله حتى ألقى نوفلا . فقال: تركته بالحجر جالسًا في مشايخ قومه . فأقبل أبو سعد حتى وقف عليهم . فقام نوفل قائمًا ، فقال: يا أبا سعد ، أنعم صباحًا ، فقال: لا أنعم الله لك صباحًا ، وسَلَّ سيفه . وقال: ورب هذا البيت ، لَئِن لم ترد على ابن أختي أركاحه لأمكنن منك هذا السيف . فقال: رددتها عليه . فاشهد عليه مشايخ قريش . ثم نزل على شيبة ، فأقام عنده ثلاثًا . ثم اعتمر ورجع إلى المدينة . فقال عبد المطلب: ( ويأبى مازن وأبو عدي ** ودينار ابن تيم الله ضيمي ) ( بهم رد الإله على رُكْحي ** وكانوا في انتساب دون قومي ) فلما جرى ذلك: حالف نوفل بني عبد شمس بن عبد مناف على بني هاشم ، وحالفت بنو هاشم: خزاعة على بني عبد شمس ونوفل . فكان ذلك سببًا لفتح مكة . كما سيأتي . فلما رأت خزاعة نصر بني النجار لعبد المطلب ، قالوا: نحن ولدناه كما ولدتموه ، فنحن أحق بنصره . وذلك أن أم عبد مناف منهم . فدخلوا دار الندوة وتحالفوا وكتبوا بينهم كتابًا . ( عبد الله والد رسول الله: ) وأما عبد الله ، والد النبي صلى الله عليه وسلم: فهو الذبيح .