ص -301- السّنّة الثّانية عشرة:
مسيرة خالد إلى العراق:
ولما دخلت السّنة الثّانية من خلافة أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ وهي سنة اثنتي عشرة من الهجرة: كتب إلى خالد: (( إذا فرغت من اليمامة، فَسِرْ إلى العراق، فقد ولّيتك حرب فارس ) ).
فسار إليه في بضعة وثلاثين ألفًا. فصالح أهل السّواد ثم سار إلى الأُبُلَّة وخرج كسري في مائة وعشرين ألفًا، فالتقى مع خالد، فهزم الله المشركين من الفرس، وكتب خالد إلى كسرى: (( أمّا بعد؛ فأسلموا تسلموا، وإلاّ فأدّوا الجزية، وإلاّ فقد جئتكم بقومٍ يحبّون الموت كما تحبون الحياة ) ). فصالحوه.
وفيها حجّ أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ بالنّاس ثم رجع إلى المدينة.
ثم دخلت سنة ثلاث عشرة:
فبعث أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ الجنود إلى الشّام، وأمّر عليهم يزيد بن أبي سفيان، وأبا عبيدة عامر بن الجراح، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو ابن العاص. ونزلت الرّوم بأعلى فِلِسْطين في سبعين ألفًا.
فكتبوا إلى أبي بكر يخبرونه ويستمدونه، فأمر خالدًا ـ وهو بالحيرة ـ أن يُمِدَّ أهل الشّام بِمَن معه من أهل القوّة، ويستخلف على ضعفة الناّس رجلًا منهم.