فسار خالد بأهل القوة ، ورد الضعفة إلى المدينة . واستخلف على من أسلم بالعراق: المثَنَّى بن حارثة . وسار حتى وصل إلى الشام ، ففتحوا بُصْرَى . وهي أول مدينة فتحت . ثم اجتمع المشركون من الروم ، فانحاز المسلمون إلى أجنادين ، فكانت الوقعة المشهورة ، وكان النصر للمسلمين . ( موت الصديق رضي الله عنه: ) وفي هذه السنة: مات الصديق ، ليلة الثلاثاء ، لسبع عشرة ليلة مضت من جمادى الآخرة . وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر ، واثنتين وعشرين ليلة . واستخلف على الناس عمر بن الخطاب . وقال: ' اللهم إني وَلّيتهم خيرهم ، ولم أرد بذلك إلا إصلاحهم ، ولم أرد محاباة عمر . فاخْلُفني فيهم . فهم عبادك ، ونواصيهم بيدك ، أصلح لهم وَالِيَهم ، واجعله من خلفائك الراشدين ، يتبع هدي نبيه صلى الله عليه وسلم . وأصلح له رعيته ' . ثم دعاه . فقال: ' يا عمر ، إن لله حقًا في الليل لا يقبله في النهار ، وحقًا في النهار لا يقبله في الليل . وإنها لا تقبل نافلة حتى تؤدى فريضة . وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه: باتباعهم الحق ، وثقله عليهم . وحُقَّ لميزان لا يوضع فيه غير الحق غدًا: أن يكون ثقيلا . فإذا حفظت وصيتي ، لم يكن غائب أحبَّ إليك من الموت . وهو نازل بك . وإن ضيعتها ، فلا غائب أكره إليك منه ، ولست تُعْجِزه ' .