فهرس الكتاب

الصفحة 5144 من 6724

واختلف فيها متى كانت؟ فذكر ابن إسحاق أنها بعد بني النضير سنة أربع في شهر ربيع، وعند ابن سعد وابن حبان في المحرم سنة خمس، قال في قتح الباري: قد جنح البخاري إلى أنها كانت بعد خيبر، واستدل لذلك بأمور، ومع ذلك فذكرها قبل خيبر فلا أدري هل تعمد ذلك تسليما لأصحاب المغازي أنها كانت قبلها، أو أن ذلك من اختلاف الروايات عنه، أو إشارة إلى احتمال أن تكون ذات الرقاع اسما لغزوتين مختلفتين كما أشار به البيهقي. على أن أصحاب المغازي مع جزمهم بأنها كانت قبل خيبر مختلفون في زمانها، قال: والذي ينبغي الجزم به أنها كانت بعد غزوة بني قريظة، لأن صلاة الخوف في غزوة الخندق لم تكن شرعت، وقد ثبت وقوع صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع، فدل على تأخرها بعد الخندق.

وسميت ذات"الرقاع"لما روى البخاري عن أبي موسى الأشعري قال: خرجنا مع رسول اله صلى الله عليه وسلم ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه. فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا، فحدث أبو موسى بهذا الحديث، ثم كره ذلك قال: ما كنت أصنع بأن أذكره؟ كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه.

وكان من خبر هذه الغزوة كما قاله ابن إسحاق وغيره أنه صلى الله عليه وسلم غزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة بالمثلثة من غطفان، لأنه بلغه أنهم جمعوا الجموع، فخرج في أربعمائة من أصحابه، واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري وقيل عثمان ابن عفان حتى نزل نخلا بالخاء المعجمة، موضع من نجد من أرض غطفان. قال ابن سعد: قلم يجد في محالهم إلا نسوة فأخذهن. وقال ابن إسحاق: فلقي جمعا فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب، وقد أخاف الناس بعضهم بعضا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس صلاة الخوف. قال ابن سعد: وكان ذلك أول ما صلاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت