ولما اشتد البلاء من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موت عمه أبي طالب من سفهاء قومه وتجرؤوا عليه وكاشفوه بالأذى كما تقدم خرج إلى الطائف، ورجا أن يؤووه وينصروه على قومه، ويمنعوه منهم. ودعاهم إلى الله، فلم ير من يؤوي ولم ير ناصرا، ونالوه مع ذلك بأشد الأذى ونالوا منه ما لم ينل قومه. وكان معه زيد بن حارثة مولاه، فأقام بينهم عشرة أيام لا يدع أحدا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه، فقالوا: اخرج من بلادنا، وأغروا به سفهاءهم. قال موسى بن عقبة: ورجموا عراقيبه بالحجارة حتى اختضب نعلاه بالدماء. زاد غيره: وكان إذا أذلقته الحجارة قعد إلى الأرض فيأخذونه بعضديه ويقيمونه، فإذا مشى رجموه وهو يضحكون، وزيد بن حارثة يقيه بنفسه، حتى لقد شج في رأسه شجاجا، فانصرف راجعا من الطائف إلى مكة محزونا، وفي مرجعه ذلك دعا