ولما استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة كما تقدم،وأيده الله بنصره وبالمؤمنين، وألف بين قلوبهم بعد العداوة والإحن التي كانت بينهم، فمنعته أنصار الله وكتيبة الإسلام من الأسود والأحمر، وبذلوا نفوسهم دونه، وقدموا محبته على محبة الآباء والأبناء والأزواج، وكان أولى من أنفسهم. رمتهم العرب واليهود عن قوس واحدة، وشمروا لهم عن ساق العداوة والمحاربة. وصاحوا بهم من كل جانب. والله يأمرهم بالصبر والعفو والصفح، حتى قويت الشوكة، واشتد الجناح، فأذن لهم حينئذ في القتال ولم يفرض عليهم، فقال تعالى أُذِنَ لِلَّذِينَ