بتخفيف الياء وتشديدها، وهي بئر يسمى المكان بها. قال نافع: كانت سنة ست في ذي القعدة. قال صاحب الهدى: وهو الصحيح، وهو قول الزهري وقتادة وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وغيرهم.
قالوا وسبب هذه الغزوة أنه صلى الله عليه وسلم أري في المنام وهو بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أنه دخل هو وأصحابه المسجد الحرام، وأخذ مفتح الكعبة، وطافوا واعتمروا، وحلق بعضهم وقصر بعضهم، فأخبر أصحابه ففرحوا، وحسبوا أنهم داخلوا مكة عامهم ذلك، فأخبر أصحابه أنه معتمر، فتجهزوا للسفر، واستنفر العرب و من حوله من البوادي ليخرجوا معه، وهو لا يريد الحرب، ولكنه يخشى من قريش أن يعرضوا له بحرب أو صدود عن البيت، فأبطأ كثير من الأعراب، فغسل النبي صلى الله عليه وسلم ثيابه وركب ناقته القصواء واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وخرج منها يوم الإثنين غرة ذي القعدة من السنة السادسة ومعه زوجته أم سلمة في ألف وأربعمائة، ويقال ألف وخمسمائة، ولم يخرج معه بسلاح إلا بسلاح المسافر، السيوف في القرب.
وفي البخاري عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا:"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي، وأشعر وأحرم منها بعمرة. وبعث عينا له من خزاعة، وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كانوا بغدير الأشطاط أتاه عينه فقال: إن قريشا جمعوا لك جموعا، وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك. فقال:"أشيروا علي أيها الناس، أترون أن أميل عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله قد قطع عينا من المشركين وإلا تركناهم محزونين". قال أبو بكر: يا رسول الله، خرجت عامدا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد، فتوجه له فمن صدنا عنه قاتلناه. قال:"امضوا على