قالت: ولما خرج أبو بكر احتمل معه ماله . فدخل علينا جدي أبو قحافة - وقد ذهب بصره - فقال: إني والله لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه . قلت: كلا والله ، قد ترك لنا خيرًا . وأخذت حجارة ، فوضعتها في كُوة البيت . وقلت: ضع يدك على المال . فوضعها ، وقال لا بأس . إن كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن . قالت والله ما ترك لنا شيئًا ، وإنما أردت أن أسكت الشيخ . ( دخول رسول الله المدينة: ) ولما بلغ الأنصار مخرجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة . كانوا يخرجون كل يوم إلى الحَرَّة ينتظرونه . فإذا اشتد حر الشمس رجعوا إلى منازلهم . فلما كان يومُ الاثنين ثاني عشر ربيع الأول ، على رأس ثلاث عشرة سنة من نبوته . خرجوا على عادتهم . فلما حميت الشمس رجعوا ، فصعد رجل من اليهود على أُطُمٍ من آطام المدينة . فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مُبَيِّضين يزول بهم السراب . فصرخ بأعلى صوته: يا بني قَيلة ، هذا صاحبكم قد جاء هذا جَدكم الذي تنتظرونه . فثار الأنصار إلى السلاح ليتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وسُمعت الوَجْبة والتكبير في بني عمرو بن عوف . وكبر المسلمون فرحًا بقدومه . وخرجوا للقائه ، فتلقوه وحيوه بتحية النبوة . وأحدقوا به مطيفين حوله . فلما أتى المدينة ، عدل ذات اليمين ، حتى نزل بقباء في بني عمرو بن عوف ، ونزل على كلثوم بن الهدْم - أو على سعد بن خيثمة - فأقام