ص -122- فصل: في هديه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـفي حفظ المنطق واختيار الألفاظ
كان يتخيّر في خطابه، ويختار لأمّته أحسن الألفاظ وأبعدها من ألفاظ أهل الجفاء والفحش، فلم يكن فاحشًا ولا متفحشًا ولا صخابًا ولا فظًّا.
وكان يكره أن يستعمل اللّفظ الشّريف في حقّ مَن ليس كذلك، وأن يستعمل اللّفظ المكروه في حقّ مَن ليس من أهله.
فمن الأوّل منعه أن يقال للمنافق: سيّد، ومنه أن يسمّى العنب كرمًا، ومنعه من تسمية أبي جهل بأبي الحكم، وكذلك تغييره لاسم أبي الحكم من الصّحابة وقال:"إنّ الله هو الحكم وإليه الحكم".
ومنه نهيه المملوك أن يقول لسيّده: ربّي، وللسّيّد أن ي قول لمملوكه: عبدي، وأمتي. وقال لِمَن ادّعى أنّه طبيب:"أنتَ رفيق، وطبيبها الذي خلقها". والجاهلون يسمّون الكافر الذي له علم بشيء من الطّبّ حكيمًا.
ومنه قوله للذي قال: ومن يعصهما فقد غوى:"بئس الخطيب أنتَ".
ومنه قوله:"لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان"، وفي معناه قول مَن لا يتوقى الشّرك: أنا بالله وبك، وأنا في حسب الله وحسبك، وما لي إلاّ الله وأنتَ، وأنا متوكّل على الله وعليك، وهذا من الله ومنك، ووالله وحياتك.
وأمثال هذه الألفاظ التي يجعل قائلها المخلوق ندًّا لله، وهي أشدّ منعًا وقبحًا من قوله: ما شاء الله وشئت.