فهرس الكتاب

الصفحة 4960 من 6724

قال ابن إسحاق:"ووقف الوليد بن المغيرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمه وقد طمع في إسلامه. فبينما هو في ذلك إذ مر به ابن أم مكتوم الأعمى فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يستقرئه القرآن فشق ذلك منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أضجره، وذلك أنه شغله عما كان فيه من أمر الوليد وما طمع فيه من إسلامه، فلما أكثر عليه انصرف عنه عابسا وتركه، فأنزل الله عز وجل {عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} إلى قوله {مُطَهَّرَةٍ} أي إنما بعثتك بشيرا ونذيرا ولم أختص بك أحدا دون أحد، فلا تمنعه ممن ابتغاه ولا تتصد به لمن يريده. وابن أم مكتوم أحد بني عامر بن لؤي، واسمه عبد الله"انتهى. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرمه، وإذا رآه قال: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي. ويقول: هل لك من حاجة؟ ويستخلفه على المدينة إذا غزا. قال أنس ابن مالك فرأيته يوم القادسية عليه درع ومعه راية سوداء.

قال ابن إسحاق:"وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في المسجد، فجلس إليه المستضعفون من أصحابه خباب وعمار وأبو فكيهة ويسار مولى صفوان بن أمية وصهيب وأشباههم من المسلمين، هزئت بهم قريش وقال بعضهم لبعض: هؤلاء أصحابه كما ترون، أهؤلاء من الله عليهم من بيننا بالهدى والحق؟ لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقنا هؤلاء به وما خصهم الله به"انتهى. قلت: روى الإمام أحمد بإسناده عن ابن مسعود قال: مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده خباب وصهيب وبلال، فقالوا: يا محمد أرضيت بهؤلاء عن قومك؟ فنزل القرآن {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ} إلى قوله {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ} رواه ابن جرير، وفيه: فقالوا: يا محمد، أرضيت هؤلاء من قومك، أهؤلاء من الله عليهم من بيننا، أنحن نصير تبعا لهؤلاء؟ اطردهم، فذاك أحرى إن طردتهم أن تبعك. فنزل {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} الآيتين قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني كثيرا ما يجلس عند المروة إلى مبيعة غلام نصراني خير عبد لبني الحضرمي، وكانوا يقولون: والله ما يعلم محمدا كثيرا مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت