محمد الجالي عن القلب رينه ... ومن فاق حقًا في العلى كل فائق [1] ""
هذه الأبيات تنضح بالإفراط والغلو .. فأدناها تجويزه شدّ الرحال إلى زيارة القبر النبي، وأشنعها زعمه أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم- يجلو عن القلب الرين والذنوب، إضافة إلى تلك الدعاوى العريضة التي لا دليل عليها ولا برهان، كدعواه الإجماع على مشروعية شد الرحل إلى زيارة القبر النبوي، وزعمه أن هذه الزيارة من أفضل الأعمال ..
نخلص في خاتمة هذا البحث إلى النتائج التالية:-
-أن واقع نجد حافل بأنواع الضلالات والانحرافات، كما أثبته العلماء والمؤرخون والشعراء، ومن خلال حقائق علمية، وأمثلة واقعية، فليست حكاية هذا الواقع المتردي لنجد مقصورة على ما سطره ابن غنام أو ابن بشر.
-أن ظهور مذهب أحمد في نجد كان سببًا رئيسًا في تحقق تقريرات سلفية من قبل علماء نجد، سواءً كان في إثبات الصفات الإلهية، أو أصول أهل السنة في باب الصفات، ومجانبة مخاريق الصوفية والتحذير منها، ولزوم السنة وذم البدع ونحوها.
-أن الانتساب لمذهب أحمد مع معارضة دعوة الشيخ الإمام عند أولئك المناوئين، قد يكون باعث هذا الاعتراض أنهم وافقوا مذهب الإمام أحمد في مسائل، وخالفوه في مسائل أخرى، فلو كانت موافقتهم لمذهب أحمد بإطلاق لما وقعوا في هذا الاعتراض والشغب على الدعوة الإصلاحية، كما يحتمل أن تكون موافقتهم لمذهب أحمد على سبيل الإجمال، وقد تكون المعارضة عن حسد أو شهوة أو حبّ رياسة ونحوها.
(1) مصباح الأنام لعلوي الحداد صـ 72، وتوجد نسخة خطية لهذه القصيدة - في دار الملك عبدالعزيز، مكتبة سامي السلمان رقم 53 - لكن دون هذه الأبيات.