عندنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم. فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم. فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم أجبناه حين دعانا إلى الله وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه فآمنا به وكفروا به وكذبوه، ففينا وفيهم نزلت الآيات من البقرة {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} الآيات. قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمرو بن قتادة عن شيخ من بني قريظة قال قال لي: هل تدري عم كان إسلام ثعلبة بن شعية وأسيد بن شعية وأسد بن عبيد إخوة بني قريظة، كانوا معهم في جاهليتهم ثم كانوا سادتهم في الإسلام؟ قال قلت: لا. قال: إن رجلا من يهود من أهل الشام يقال له الهيبان قدم علينا قبل الإسلام بسنتين فحل بين أظهرنا، لا والله ما رأينا رجلا قط لا يصلي الخمس أفضل منه، فأقام عندنا فكنا إذا قحط المطر علينا قلنا له: اخرج يا ابن الهيبان فاستسق لنا، فيقول: لا والله حتى تقدموا بين يدي مخرجكم صدقة، فنقول له: كم؟ فيقول: صاعا من تمر ومدين من شعير. قال: فنخرجها، ثم يخرج بنا إلى ظاهر حرثنا فيستسقي الله لنا، فوالله ما يبرح مجلسه حتى يمر السحاب ونسقى وقد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث. قال ثم حضرته الوفاة عندنا، فلما عرف أنه ميت قال: يا معشر يهود ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟ قال فقلنا: أنت أعلم. قال: فإني قدمت هذه البلدة أتوقع خروج نبي قد أظل زمانه، هذه البلدة مهاجره، فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه. قد أظلكم زمانه فلا تسبقن إليه يا معشر يهود، فإنه يبعث بسفك الدماء وسبي الذراري والنساء ممن خالفه، فلا يمنعكم ذلك منه. فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاصر بني قريظة قال هؤلاء الفتية وكانوا شبابا أحداثا: يا بني قريظة والله إنه للنبي الذي عهد إليكم فيه ابن الهيبان. قالوا: ليس به. قالوا: بلى والله، إنه لهو بصفته، فنزلوا فأسلموا وأحرزوا دماءهم وأهليهم.