فهرس الكتاب

الصفحة 6607 من 6724

وهؤلاء الخصوم قد نقضوا العهد، ونصروا من حارب التوحيد وعبد الأصنام، وكفّروا الشيخ الإمام وأتباعه كما حكاه -رحمه الله- قائلًا:-"ثم يكفروننا، ويستحلون دماءنا وأموالنا، مع أنا نقول لا إله إلا الله، فإذا سئلوا عن ذلك؟ قالوا: من كفّر مسلمًا فقد كفر."

ثم لم يكفهم ذلك حتى أفتوا لمن عاهدنا بعهد الله ورسوله أن ينقض العهد وله ثواب عظيم، ويفتون من عنده أمانة لنا، أو مال يتيم أنه يجوز له أكل أمانتنا، ولو كان مال يتيم، بضاعة عنده أو وديعة، بل يرسلون الرسائل لدهام بن دوّاس وأمثاله: إذا حاربوا التوحيد ونصروا عبادة الأصنام، يقولون: أنت يا فلان قمت مقام الأنبياء .. [1] ""

والمقصود أن أهالي نجد كغيرهم؛ فليسوا معصومين ولا محفوظين من التلّبس بتلك الانحرافات، وعلماء هذه الدعوة الإصلاحية متبعون لأصول أهل السنة والجماعة في باب التكفير وسائر أصول الدين وفروعه [2] ، وتكفيرهم مبني على علم وعدل، وأهلية واجتهاد وديانة، وإن كان ثمة خطأ، فهو في تنزيل تلك الأحكام على الوقائع والأعيان، وهذا من تحقيق المناط الذي تتفاوت فيه الاجتهادات ..

قال ابن القيم:-"إن الرجل إذا نسب المسلم إلى النفاق والكفر متأولًا وغضبًا لله ورسوله ودينه لا لهواه وخطه، فإنه لا يكفر بذلك، بل لا يأثم به، بل يُثاب على نيته وقصده، وهذا بخلاف أهل الأهواء والبدع، فإنهم يكفِّرون، ويبدِّعون لمخالفة أهوائهم ونحلهم [3] ".

الفصل الأول: تقريرات علماء نجد لمذهب السلف الصالح

(1) مجموعة مؤلفات الشيخ 3/ 50.

(2) وبهذا يعلم أن من التكلّف ومجانبة الصواب ما سطّره بعض المعاصرين بأن الردة هاهنا مخالفة سياسة الدرعية وتخالفاتها، فالردة حكم شرعي وحق لله ورسوله وليس تعبيرًا سياسيًا. انظر: الأخبار النجدية للفاخري: ت: الشبل صـ 108.

(3) زاد المعاد 3/ 423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت