فهرس الكتاب

الصفحة 6606 من 6724

والمقصود أن الواقع النجدي -قبيل الدعوة الإصلاحية- حافل بالانحرافات الدينية التي عمّت وطمّت، كما أثبته المؤرخون والعلماء والشعراء ومن خلال أمثلة بيّنة ووقائع محددة، فلا مسوَّغ لاتهام ابن غنام أو أن بشر ونحوهما بالمبالغة والتعميم في حكاية الواقع السيء لنجد.

والخلاصة أن نجدًا تعيش آنذاك في ضلال وانحراف عن دين الله القويم، كما كانت تكابد التمزق والفرقة، والحروب والفتنة، وهناك تلازم بين اضمحلال الديانة واندراس الدنيا والحضارة، كما بيّنه ابن القيم بقوله:-

"فإن الدولة إذا انقرضت عن أمة باستيلاء غيرها عليه، وأخذها بلادها، انطمست [1] حقائق سالف أخبارها، ودرست معالم دينها وآثارها، وتعذّر الوقوف على الصواب الذي كان عليه أولوها وأسلافها؛ لأن زوال الدولة عن الأمة إنما يكون بتتابع الغارات، وخراب الديار .. فلا تزال هذه البلايا متتابعة عليها إلى أن تستحيل رسوم ديانتها، وتضمحل أصول شرعها وتتلاشى قواعد دينها .. [2] ."

وإذا استشكل بعض الباحثين ما في عبارات ابن غنام وابن بشر ونحوها من تكفير لمن ناقض دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وإطلاق الردة على أشخاص وبلدان كما وقع من بعض بلدان نجد أثناء الصراع القائم بين أبتاع الدعوة وخصومها.

فيقال: لم ينفرد ابن غنام وابن بشر بذلك، فقد صدرت هذه الأحكام من الشيخ الإمام، حيث قرر تكفير من بان له التوحيد وأنه دين الله ورسوله ثم أبغضه، والأمر بقتال هؤلاء .. وتكفير هؤلاء بعد قيام الحجة، كما حققه الشيخ الإمام بقوله:-"إن الشخص المعيّن إذا قال ما يوجب الكفر، فإنه لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر قائلها .. [3] "

(1) في المطبوعة المحققة: وانطمست، وفي طبعة الجامعة الإسلامية كما هو مثبت، ولعله هو الصواب.

(2) هداية الحيارى (ت: محمد الحاج) صـ 477، وفي ط الجامعة الإسلامية صـ 137.

(3) الدرر السنية 8/ 244، وانظر: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 1/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت