فهرس الكتاب

الصفحة 4567 من 6724

وحيث يظهر الكفار ويغلبون ، فإنما يكون ذلك لذنوب المؤمنين التي أوجبت نقص إيمانهم ، فإذا تابوا نصرهم الله ، كما قال تعالى: ! ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) ! . فإذا كان من تمام الحكمة والرحمة: أن لا يهلكهم بالاستئصال كالذين من قبلهم ، قال تعالى: ! ( أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر ) ! كان لا يأتي بموجب ذلك ، مع إتيانه سبحانه بما يقيم الحجة أكمل في الحكمة والرحمة ، إذ كان ما أتى به حصل به كمال الهدى والحجة ، وما امتنع منه دفع من عذاب الاستئصال ما أوجب بقاء جمهور الأمة ، حتى يهتدوا ويؤمنوا . وكان في إرسال خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم من الحكمة البالغة ، والمنن السابغة ، ما لم يكن في رسالة غيره . صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين . رجعنا إلى سيرته صلى الله عليه وسلم . ( خروجه صلى الله عليه وسلم إلى الطائف: ) ولما اشتد البلاء من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعد موت عمه: خرج إلى الطائف ، رجاء أن يؤوه وينصره على قومه ، ويمنعوه منهم ، حتى يبلغ رسالة ربه . ودعاهم إلى الله عز وجل ، فلم ير من يؤوي ولم ير ناصرًا ، وآذوه أشد الأذى . ونالوا منه ما لم يَنلْ منه قومه . وكان معه زيد بن حارثة مولاه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت