بسم الله الرحمن الرحيم
سيرة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ثم أما بعد:-
لقد أذن الله سبحانه وتعالى بظهور دعوة الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في منتصف القرن الثاني الهجري، بعد أن أطبقت الجهالة على الأرض و خيمت الظلمات على البلاد، وانتشر الشرك والضلال والابتداع في الدين، وانطمس نور الإسلام، و خفي منار الحق والهدى، و ذهب الصالحون من أهل العلم فلم يبق سوى قلة قليلة لا يملكون من الأمر شيئًا، واختفت السنة وظهرت البدعة، وترأس أهل الضلال والأهواء، وأضحى الدين غريبًا والباطل قريبًا، حتى لكأن الناظر إلى تلك الحقبة السوداء المدلهمة ليقطع الأمل في الإصلاح و يصاب بيأس قاتل في أية محاولة تهدف إلى ذلك. للمزيد من أخبار هذه الحقبة راجع كتاب عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب (1/ 48 105) .
ولكن الله عز وجل قضى بحفظ دينه وكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وكان من رحمته تبارك وتعالى بهذه الأمة أن يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه. انظر الحديث في صحيح سنن أبي داود برقم (3606) في كتاب الملاحم.
فكان الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب بتوفيق الله عز وجل هو مجدد القرن الثاني عشر الهجري وهو أمر في حكم المتفق عليه. انظر من قال من العلماء بهذا في كتاب: عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي (1/ 19 21) .
و يمكننا القول إن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعد البداية الحقيقية لما حدث في العالم الإسلامي من يقظة جاءت بعد سبات طويل، و ما تمخض عنها من صحوة مباركة ورجعة صادقة إلى الدين.