موت أمه وجده
وماتت أمه عليه السلام ولم يستكمل إذ ذاك سبع سنين، حين انصرفت من زيارة أخواله بني النجار، وكانت خرجت به معها ومعه دايته أم أيمن، وقدمت به أم أيمن إلى مكة بعد موتها، فكفله جده عبد المطلب، ورق عليه رقة لم يرقها على أحد من أولاده، فكان لا يفارقه، وما كان يجلس على فراشه إجلالا له إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقدم مكة قوم من بني مدلج من القافة، فلما نظروا إليه قالوا لجده: احتفظ به، فلم نجد قدما أشبه بالقدم الذي في المقام من قدمه، فقال لأبي طالب: اسمع ما يقول هؤلاء واحتفظ به.
وتوفي جده عبد المطلب في السنة الثامنة من مولده، وأوصى به إلى أبي طالب. قال ابن إسحاق: وكان عبد المطلب من سادات قريش، محافظا على العهود، يتخلق بمكارم الأخلاق، يحب المساكين، ويقوم بالحجيج، ويطعم حتى الوحوش والطير في رؤوس الجبال، ويطعم في الأزمان، ويقمع الظالمين.
وأم عبد المطلب سلمى بنت زيد من بني النجار، تزوجها أبوه هاشم بن عبد مناف، فخرج إلى الشام وهي عند أهلها وقد حملت بعبد المطلب، فمات بغزة، فولدت عبد المطلب وسمته"شيبة". فلما ترعرع خرج إليه المطلب ليأتي به إلى مكة، فأبت أمه فقال: إنه يلي ملك أبيه، فأذنت له فقدم به مكة، فقال الناس هذا عبد المطلب. فقال: ويحكم إنما هو ابن أخي هاشم. فولي عبد المطلب ما كان يلي أبوه، وأقام لقومه ما أقام آباؤه، وشرف فيهم شرفا لم يبلغه أحد من آبائه، وأحبوه، وعظه خطره فيهم. وكان له أولاد عشرة، أكبرهم