ويبدو أن هذه العوائد وثيقة التأثر بما يقرره المتكلمون من إيجاب تجديد التكاليف على الصبي إذا بلغ [1] .
"وقد اتفق الفقهاء على أن الصبي إذا تطهّر قبل البلوغ لم يجب عليه إعادة الضوء إذا بلغ، وكذلك لو كان عليه ديون فقضاها، أو قضاها وليّه، لم يجب عليه إعادة القضاء بعد البلوغ [2] ".
ومع وجود هذه الأقوال السالفة، لكن لم تكن مقالات المتكلمين ظاهرة بالجملة، كما يفهم من مقالة الشيخ عبدالرحمن بن حسن:-
"ونحن بحمد الله قد خلت ديارنا من المبتدعة أهل هذه المقالات [3] ".
-ومما يحسن الإشارة إليه في ختام هذا الفصل أن بعض علماء نجد آنذاك قد اشتغلوا بالمنطق -وهو من العلوم التي احتفى بها المتكلمون [4] - فالشيخ عبدالله بن عضيب (ت 1161هـ) [5] كتب"شرح التهديب في المنطق"وكتب عليه هوامش، وكذا الشيخ عبدالوهاب بن فيروز [6] (ت 1205هـ) ودرس المنطق على أبيه.
والمنطق من العلوم التي ذمّها جملة من محققي مذهب السلف الصالح، وقد أشار الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب - عند دخولهم مكة سنة 1218هـ- أنهم لا يأمرون بإتلاف شيء من المؤلفات إلا ما يحصل بسببه خلل في العقائد كعلم المنطق الذي حرّمه جمع من العلماء [7] .
(1) انظر: الدرء لابن تيمية 8/ 8 - 10، 13.
(2) الدرء لابن تيمية 8/ 11.
(3) الدرر السنية 9/ 164.
(4) انظر: الرد على المنطقيين صـ 194، ونقض المنطق صـ 156، 162.
(5) انظر: ترجمته في السحب الوابلة 2/ 306.
(6) انظر: ترجمته في السحب الوابلة 2/ 681.
(7) انظر: الدرر السنية 1/ 228، وانظر: 1/ 338.