وقال- في موطن آخر-:"فاعلم أن هذه الألوهية هي التي تسميها العامة في زماننا: السر والوَلاية، والإله معناه الذي فيه السرّ، وهو الذي يسمونه الفقراءُ [1] الشيخَ، ويسمونه العامة السيّد وأشباه ذلك، وذلك أنهم يظنون أن الله جعل لخواص الخلق منزلة يرضى أن الإنسان يلتجيء إليهم، ويرجوهم، ويستغيث بهم، يجعلهم واسطة بينه وبين الله [2] ".
والمقصود أن الشيخ الإمام أراد بهذه العبارة بيان معنى توحيد العبادة، والمراد الألوهية، وتقريبه للمخاطبين حسب واقعهم، ومراعاة لأفهامهم، وأن العبرة بالحقائق، فالأسماء لا تغيّر من الحقائق شيئًا، فالألوهية قد تسمى السر والولاية، أو السيّد، أو الشيخ .. فمن عبّد شيئًا وتألّهه فهو مشرك، فالعبرة بالمعاني، إذا اللغات تتنوع، والاصطلاحات تتغيّر [3] .
-ومن التقريرات الكلامية التي يرددها ابن سحيم قوله:-"إن التوحيد في ثلاث كلمات أن الله ليس على شيء وليس في شيء، ولا من شيء [4] ".
وقد أجمل الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- الحكم على هذه العبارة بأنها نفي للصفات [5] ، فقوله: ليس على شيء إنكار للعلو والاستواء على العرش، وكذا قوله: ليس في شيء من الألفاظ المجملة؛ إذ تحتمل أيضًا نفي العلو؛ فإن الله في السماء، أي في العلو، فهو سبحانه موصوف بفوقية الذات، كما هو موصوف بفوقية القدر والقهر.
-وأخيرًا فإن الشيخ الإمام قد أشار إلى بعض العوائد المحدثة التي كان عليها بعض أهالي نجد، ومن ذلك"أن الولد إذا بلغ عشر سنين غسلوا له أهله، وعلموه ألفاظ الصلاة، وحيي على ذلك ومات عليه [6] ."
(1) الفقراء هاهنا: الصوفية.
(2) روضة الأفكار 2/ 264.
(3) انظر: منهاج التأسيس للشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن برجس صـ 242، 243.
(4) مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب 5/ 90.
(5) مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب 5/ 90.
(6) الدرر السنية 1/ 71. (نقلًا عن الحياة العلمية للبسام) .