( الدليل الثالث: ما وقع في زمان الخلفاء الراشدين ) قصة أصحاب علي بن أبي طالب - لما اعتقدوا فيه الإلهية التي تُعْتقَد اليوم في أناس من أكفر بني آدم وأفسقهم - فدعاهم إلى التوبة فأبوا . فخدَّ لهم الأخاديد ، وملأها حطبًا . وأضرم فيها النار . وقذفهم فيها وهم أحياء . ومعلوم أن الكافر - مثل اليهودي والنصراني - إذا أمر الله بقتله لا يجوز إحراقه بالنار . فعلم أنهم أغلظ كفرًا من اليهود والنصارى . هذا ، وهم يقومون الليل ، ويصومون النهار ، ويقرأون القرآن ، آخذين له عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما غلوا في علي ذلك الغلو: أحرقهم بالنار وهم أحياء . وأجمع الصحابة وأهل العلم كلهم على كفرهم . فأين هذا ممن يقول في البدو تلك المقالة ، مع اعترافه بهذه القصة وأمثالها ، واعترافه: أن البدو كفروا بالإسلام كله ، إلا أنهم يقولون لا إله إلا الله ! . واعلم أن جناية هؤلاء إنما هي على الألوهية ، وما علمنا فيهم جناية على النبوة ، والذين قبلهم جنايتهم على النبوة ، وما علمنا لهم جناية على الإلهية . وهذا مما يبين لك شيئًا من معنى الشهادتين الذين هما أصل الإسلام .