( حوادث السنة الثالثة والعشرين: ) ثم دخلت السنة الثالثة والعشرون: وفيها: قُتل عمر رضي الله عنه . في صلاة الصبح من يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة . ودفن يوم الأحد هلال المحرم سنة أربع وعشرين . ولما رجع من الحج في آخرها قام خطيبًا . فقال: ' إني رأيت كأن ديكًا أحمر نَقَرَني نَقْرتين أو ثلاثًا ، ولا أرى في ذلك إلا حضور أجلي ' . ثم خرج إلى السوق ، فلقيه أبو لؤلؤة المجوسي ، غلام المغيرة بن شعبة ، وكان صانعًا يعمل الأرحاء . فقال له: ألا تُكَلِّم مولاي يضع عني من خراجي ؟ قال: وكم خراجك ؟ قال: دينار . قال: إنك لعامل محسن ، فقال: وسِعَ الناسَ عَدْلُك وضاق بي ، وأضمر قتل عمر ، فاصطنع له خنجرًا ذا حدين وشحذه وسمّه . ثم أتى به الهرمزان . فقال: كيف ترى هذا ؟ قال: أرى أنك لا تضرب به أحدًا إلا قتلته .