فصل تحول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة
فلما كان في شعبان من هذه السنة حولت القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة على سبعة عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وقيل على ثمانية عشر، وقيل على ستة عشر شهرا، ولم يقل أحد أكثر ولا أقل. قال ابن حزم:"وقد روي أن أول من صلى نحو الكعبة سعيد بن المعلى الأنصاري، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بتحويل القبلة فقام فصلى ركعتين". انتهى وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن يصرف إلى الكعبة، وقال لجبريل: وددت أن أصرف وجهي عن قبلة اليهود، فقال: إنما أنا عبد فادع ربك وسله. فجعل يقلب وجهه في السماء يرجو ذلك، فنزل عليه {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} الآية.
وفي البخاري أنه صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، وكان بعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل مكة، فداروا كما