حال مكة وظهور قصي قبل قريش
قال أهل السيرة: كان أمر البيت وولايته بعد إسماعيل إلى ولده، ثم غلبهم أخوالهم من جرهم، فلم يزل في أيديهم حتى استحلوا حرمته وأكلوا ما يهدى إليه وظلموا من دخل مكة فرق أمرهم، فلما رأت بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة وغبشان من خزاعة ذلك أجمعوا لحربهم وإخراجهم من مكة، فآذنوهم بالحرب فاقتتلوا، وغلبتهم بنو بكر وغبشان فنفوهم من مكة، وكانت مكة في الجاهلية لا يقر فيها ظلم ولا بغي، ولا يبغي فيها أحد إلا أخرجه الله منها، ولا يريدها ملك يستحل حرمتها إلا هلك مكانه، فيقال ما سميت بكة إلا أنها تبك أعناق الجبابرة إذا أحدثوا فيها. ثم إن غبشان من خزاعة وليت البيت دون بني بكر، وكان الذي يليه منهم عمرو بن الحارث الغبشاني، وقريش إذ ذاك حلول وصرم وبيوتات، متفرقون في قومهم من بني