فهرس الكتاب

الصفحة 3944 من 6724

ص -158- فصل: في هديه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في الجهاد والغزوات

لَمّا كان الجهاد ذِرْوَةً سنام الإسلام، ومنازل أهله أعلى المنازل في الجنة، كما لهم الرّفعة في الدّنيا، كان رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في الذّروة العليا منه، فاستولى على أنواعه كلّها، فجاهد في الله حقّ جهاده بالقلب والجنان، والدّعوة والبيان، والسّيف والسّنان، فكانت ساعاته موقوفة على الجهاد، ولهذا كان أعظم العالمين عند الله قدرًا.

وأمره تعالى بالجهاد من حين بعثه، فقال: {فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرا} ، [الفرقان: 52] . فهذه سورة مكيّة أمره فيها بالجهاد بالبيان، وكذلك جهاد المنافقين إنّما هو بالحجّة وهو أصعب من جهاد الكفار، وهو جهاد الخواص، وأفراد العالم والمعاونون عليه، وإن كانوا هم الأقلّين عددًا، فهم الأعظمون عند الله قدرًا.

ولما كان من أفضل الجهاد قول الحقّ مع شدّة المعارض مثل أن يتكلّم به عند مَن يخاف سقوطه، كان للرسل ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ من ذلك الحظّ الأوفر، وكان له ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من ذلك أكمله وأتمّه، ولما كان جهاد أعداء الله فرعًا على جهاد النّفس، كما قال ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"المجاهد مَن جاهد نفسه في ذات الله"، كان جهادها مقدَّمًا. فهذان عدوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت