فهرس الكتاب

الصفحة 4814 من 6724

قال ابن إسحاق: ثم هلك هاشم بغزة من أرض الشام تاجرا، فولي السقاية والرفادة من بعده المطلب بن عبد مناف، وكان أصغر من عبد شمس وهاشم وكان ذا شرف في القوم وفضل، وكانت قريش تسميه"الفياض"لسماحته. ثم هلك المطلب. ثم ولي عبد المطلب السقاية والرفادة بعد عمه المطلب، فأقامهما للناس، وأقام لقومه ما أقام آباؤه، وشرف في قومه شرفا لم يبلغه أحد من آبائه. ثم إن عبد المطلب أتي في المنام وأمر بحفر زمزم، وذلك لأن الجرهمي عمرو بن الحارث لما أحدث قومه بحرم الله وقيض الله من أخرجهم من مكة فعمد عمرو إلى نفائس [الكعبة] فجعلها في زمزم وبالغ في طمها، وفر إلى اليمن. فأتي عبد المطلب في المنام وأمر بحفرها، ووصف له موضعها بعلامات وأمارات، ففعل ذلك، فغدا بمعوله ومعه الحارث ابنه، ليس له يومئذ ولد غيره، فحفر فيها. فلما بدا لعبد المطلب الطي كبر، فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته فقالوا:"يا عبد المطلب، إنها بئر أبينا إسماعيل، وإن لنا فيها حقا، فأشركنا فيها". قال:"ما أنا بفاعل، إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم". فخاصموه إلى كاهنة بني سعد. وقيل إنه لما حفر وجد فيها غزالين من ذهب وأدراعا وأسيافا، فقالت قريش:"يا عبد المطلب، لنا معك في هذا شرك وحق"، قال:"لا، وهلم إلى أمر نصف بيني وبينكم، تضرب عليها بالقداح"، قالوا:"وكيف نصنع؟"قال:"أجعل للكعبة قدحين ولي قدحين ولكم قدحين، فمن خرج قدحاه على شيء كان له، ومن تخلف قدحاه فلا شيء له". فقالوا:"أنصفت". فجعل قدحين أصفرين للكعبة، وقدحين أسودين لعبد المطلب، وقدحين أبيضين لقريش، ثم أعطوا صاحب القداح الذي يضرب عليها عند هبل، وقام عبد المطلب يدعو،وضرب صاحب القداح فخرج الأصفران على الغزالين، وخرج الأسودان على الأسياف والأدرع لعبد المطلب، وتخلف قدحا قريش. فضرب عبد المطلب الأسياف بابا لكعبة وضرب في الباب الغزالين من ذهب، فكان أول ذهب حليت به الكعبة فيما يزعمون. ثم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت