فهرس الكتاب

الصفحة 4815 من 6724

عبد المطلب [جعل] سقاية زمزم للناس، فنذر لله لئن آتاه الله عشرة من الولد يمنعونه لينحرن أحدهم عند الكعبة، فلما توافى بنوه عشرة وعرف أنهم يمنعونه جمعهم فأخبرهم بنذره ودعاهم إلى الوفاء، فأطاعوه، وقالوا:"كيف نصنع؟"قال:"ليأخذ كل رجل منكم قدحا ثم يكتب فيه اسمه ثم أتوني". ففعلوا. فدخل بهم على هبل فقال عبد المطلب لصاحب القداح: اضرب على بني هؤلاء بقداحهم هذه، وأخبره بنذره، فأعطاه كل رجل منهم قدحه الذي فيه اسمه، وكان عبد الله بن عبد المطلب أحب ولده إليه، فكان يرى أن السهم إذا أخطأ فقد أشوى1: فلما أخذ صاحب القداح القداح ليضرب بها قام عبد المطلب عند هبل يدعو الله، ثم ضرب صاحب القداح فخرج على عبد الله، فأخذ بيده وأخذ الشفرة ثم أقبل على إساف ونائلة ليذبحه2، فقامت إليه قريش من أنديتها فمنعوه، وقال له المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم -وكان عبد الله ابن أخت القوم-:"والله لا تذبحه حتى تعذر فيه أبدا، فإن كان فداؤه بأموالنا فديناه"ثم أتوا عرافة فسألوها. فقالت:"كم الدية فيكم؟"قالوا:"عشرة من الإبل". وكانت كذلك. قالت:"فارجعوا إلى بلادكم ثم قربوا صاحبكم وقربوا عشرة من الإبل ثم اضربوا عليها وعليه بالقداح، فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم، وإن خرجت على الإبل فانحروها عنه فقد رضي ربك ونجا صاحبكم". فقام عبد المطلب يدعو الله، ثم قربوا عبد الله وقربوا عشرا من الإبل، وعبد المطلب عند هبل يدعو الله، فضربوا فخرج القدح على عبد الله، فلم يزالوا يزيدون عشرا عشرا والقدح يخرج على عبد الله إلى أن بلغوا مائة من الإبل، وقام عبد المطلب يدعو الله فخرج القدح على الإبل، ثم أعادوا الثانية فخرج على الإبل، ثم أعادوا الثالثة فضربوا فخرج على الإبل فنحرت وتركت لا يصد عنها إنسان ولا يمنع، فجرت الدية في قريش والعرب مائة من الإبل، وأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام.

ـــــــ

1 رمى فأشوى: أي لم يصب الهدف

2 إساف ونائلة: صنمان كانا عند الصفا والمروة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت