ص -317- فصل: في هديه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في أقضيته
وليس الغرض ذكر التّشريع العام وإن كانت أقضيته الخاصّة عامّة، وإنّما الغرض ذكر هديه في الحكومات الجزئية التّي فصل بها بين الخصوم، ونذكر معها قضايا من أحكامه الكلّيّة، فثبت عنه أنّه حبس في تهمةٍ، ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّ رجلًا قتل عبده متعمّدًا، فجلده النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ جلدة، ونفاه سنة، وأمره أن يعتق رقبة، ولم يقده به.
ولأحمد عن أنس عن سمرة مرفوعًا:"مَن قتل عبده قتلناه"، فإن كان محفوظًا كان هذا إلى الإمام تعزيرًا بحسب المصلحة.
وأمر رجلًا بملازمة غريمه، ذكره أبو داود.
وروى أبو عبيد أنّه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أمر بقتل القاتل، وصبر الصّابر. قال أبو عبيد: أي: بحبسه حتّى يموت، وذكر عبد الرّزّاق في (مصنّفه) عن عليّ: يحبس الممسك في السّجن حتّى يموت.
وحكم في العُرنيّين بقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، كما سملوا عين الرّاعي، وتركهم حتى ماتوا جوعًا وعطشًا، كما فعلوا بالرّاعي.
وفي (صحيح مسلم) أنّ رجلًا اعترف بقتل رجلٍ، فدفعه إلى أخيه،