فهرس الكتاب

الصفحة 4716 من 6724

( نفع الله طيئًا بعدي بن حاتم: ) فلما بلغهم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: اختلفوا . فمنهم من رجع . ومنهم من أدى إلى أبي بكر ، منهم عدي بن حاتم ، كانت عنده إبل عظيمة من صدقات قومه ، فلما ارتد من ارتد ، وارتدت بنو أسد - وهم جيرانهم - اجتمعت طيء إلى عدي . فقالوا: إن هذا الرجل قد مات ، وقد انتقض الناس بعده ، وقبض كل قوم ما كان في أيديهم من صدقاتهم ، فنحن أحق بأموالنا من شذاذ الناس . فقال: ألم تعطوا العهد طائعين غير مكرهين ؟ قالوا: بلى ، ولكن حدث ما ترى ، وقد ترى ما صنع الناس . فقال: والذي نفس عدي بيده ، لا أخيس بها أبدًا . فإن أبيتم ، فو الله لأقاتلنكم . فليكونن أول قتيل يقتل على وفاء ذمته: عدي بن حاتم ، أو يسلمها . فلا تطعموا أن يُسَبُّ حاتم في قبره ، وعدي ابنه من بعده . فلا يدعونكم غَدْرَ غادر إلى أن تغدروا . فإن للشيطان قادة عند موت كل نبيّ يستخف بها أهلَ الجهل ، حتى يحملهم على قلائص الفتنة . وإنما هي عجاجة لا ثبات لها ، ولا ثبات فيها . إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم خليفة من بعده يلي هذا الأمر . وإن لدين الله أقوامًا سينهضون به ويقومون ، بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذؤابتيه في السماء . لئن فعلتم لَيُقَارِعَنّكم عن أموالكم ونسائكم بعد قتل عدي وغدركم ، فأي قوم أنتم عند ذلك ؟ . فلما رأوا منه الجد كفوا عنه . وأسلموا له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت